الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٣٦٦ - القسم ٢١ ما يقرأ من الجهتين
القسم الحادي والعشرون
ما يقرأ من الجهتين
مثاله من الكتاب العزيز قوله تعالى : ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ). وقوله تعالى : ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) وأرباب علم البيان يسمون هذا النوع العكس والتقليب ، وهو عندهم على أربعة أنواع ، الأول : قلب البعض : وهو أن تقلب حروف الكلمة ، وهو كقوله عليه الصلاة والسلام : ـ « اللهمّ استر عوراتنا وآمن روعاتنا » ـ. ومنه قول الحريري :
| لجوب البلاد مع المتربة |
| أحبّ إليّ من المرتبة |
ـ الثاني مقلوب الكل كقولهم ـ كفة بحر ، وجنابه رحب. الثالث :المجنّح وهو أن يقع مقلوب الكل في جناح البيت ، أو جناحي المصراع كقوله :
| لاح أنوار الذي |
| من كفّه في كلّ حال |
ـ الرابع المسوى : وهو أن يقرأ طردا وعكسا من الجهتين. ومنه الكلمتان في الآيتين المتقدمتين. ومنه قول الحريري :
| أس أرملا إذا عرا |
| وارع إذا المرء أسا |
ـ الأبيات .. ومنه قول الآخر :
| أراهنّ نادمنه ليل لهو |
| وهل ليلهن مدان نهارا |